مجتمع

عن مفهوم الديمقراطية والربيع العربي وقفزة الالف سنة الى الوراء

ليس هناك أخطر من نشر الديمقراطية بمفهومها الغربي في مجتمعات شرقية لا تمتلك تقاليد ديمقراطية.

فأنظمة الحكم في الغرب هي امتداد طبيعي لثقافة الديمقراطية التي انتجتها مجتمعاتهم خلال مئات السنين، لذا فالديمقراطية في الغرب تؤدي الى التعددية الحزبية، اما الديمقراطية في بلادنا التي ليست لديها تجارب سياسية ولا افكار اصلاحية علمانية ولامنظمات مجتمع مدني، والتي يقع فيها الفكر تحت قبضة شيوخ الظلام فهي ستؤدي الى الانقسام الطائفي المدمر. التعددية الحزبية في الغرب هي اختلاف بوجهات النظر والبحث عن افكار جديدة لتطوير البلاد، اما الانقسام الطائفي عندنا فهو خلافات في العقيدة والبحث عن افكار السلف لإعادة البلاد الى الخلف.

التعددية الحزبية في الغرب تبحث عن أفضل السبل لتحسن الحياة على الارض اما الانقسام الطائفي عندنا فهو يبحث عن أقصر الطرق للوصول الى حور العين ولو كان عن طريق شرب بول البعير وقتل الاخرين.
الخطوة الاولى باتجاه التحول الى الديمقراطية الحقيقية هي الغاء الدور السياسي للمؤسسات الدينية بشكلها الحالي في المجتمع وهذا ما حصل في اوروبا التي لم تصل لما هي عليه الان من تطور اقتصادي وثقافي وسياسي الا على جثة الكنيسة التي كانت تستعبدهم باسم الله وتقمع حرياتهم وتؤطر حياتهم بأطر ميتافيزيقية مقدسة يحكم على من يخالفها بالإعدام.

الربيع العربي قفزة ألف سنة للوراء

من سخرية الاقدار بنا لجهلنا او لغبائنا، ان ما يسمى بالربيع العربي سيوصل رجال الدين التكفيريين الى السلطة عبر صناديق الاقتراع. وهذا يعني بأن ظروفنا الموضوعية والذاتية لتغيير انظمتنا الحاكمة لم تنضج بعد لإقامة مجتمع مدني ديمقراطي لأن كل ثورة تجلب رجال الدين التكفيريين الى السلطة هي عملية نكوصيه الى الوراء بعكس اتجاه التاريخ. نحن شعوب نامت في القرن الثامن الميلادي على فتاوى فقهاء الضلال وأنين المناضلين تحت سياط الحكام ولم تستيقظ الا اليوم على صرخات الله أكبر وأنين المذبوحين ونواح الثكالى. استيقظنا مرعوبين وفتحنا عينا واحدة فرأينا مدى تغير العالم من حولنا، واردنا التغيير ولكن اخطأنا في انتقاء الآلية المناسبة له، فحملنا السلاح ضد بعضنا لننفس ضغط واحقاد قرون الاضطهاد بقتل بعضنا على مذابح الجهل.

الديمقراطية ليست انقلابا

حتى لو قامت مائة ثورة فالشعوب العربية لن تصل اليوم الى الديمقراطية بقفزة واحدة لان الديمقراطية ليست عملية ثورية انقلابية بل، ثقافة تمارس فعليا ابتداء من الاسرة التي ينشأ فيها المواطن وامتداد ذلك الى المدرسة لتجهيز المواطن الديمقراطي وهذا مالم تتوفر في بلادنا بعد. وفي ظل هذا العقم الثقافي والامية السياسية، فان اية ثورة في بلادنا حاليا ستنعكس سلبا على الوطن والمواطن لان البديل للأنظمة الحاكمة ستكون انظمة حكم دينية غيبية تكفيرية ستحكمنا حسب نصوص مقدسة تعتبر ان تصرفات الحكام وحي من الله، وتؤمن بان الله يعطيهم اجرا حتى على اخطائهم.


من كتابات محمد بوداي

تعليقات فيس بوك ... شاركونا أرائكم

احصل على مواضيع رائعه اخرى
تصلك الى ايميلك

اشترك في قائمتنا البريديه ليصلك كل جديد