ثقافه وفن

رواية مارك..طبّاخ ميرين..مناقشة وجدل وطريقة غريبة للنشر

انتهى الكاتب المصري أحمد حمدان من كتابة روايته الجديدة “مارك طبّاخ ميرين” منذ أقل من شهر، لكن الغريب أن يحدث جدل حول رواية قبل أن تأخذ طريقاً رسمياً للنشر.

حيث بدأ الكاتب بنشر مقتطفات بسيطة منها عبر صفحته الشخصية وعبر المجموعات الأدبية بموقع الفيس بوك ليعرف آراء الناس قبل حتى أن يحدد هل سينشرها ورقياً أم إلكترونيا .. وكل شخص أضاف تعليقاً تحت أحد الاقتباسات من الرواية كانت له وجهة نظر اعتمدت على غلاف الرواية والجزء الذي تصادف وقرأه؛ فالبعض نظروا إلى الغلاف فظنوا أنها رواية جديدة تدخل ضمن صيحة أدب الرعب التي انتشرت في الفترة الأخيرة، والبعض رأوها سياسية وآخرون رأوها إنسانية ولهذا الجدل تواصلنا مع الكاتب وكانت المفاجأة أنه أهدانا نسخة إلكترونية ويسمح بمشاركتها لمن يريد قراءة الرواية.

تقع الرواية في 120 صفحة من الحجم الصغير أي أنه يمكنك قراءتها في ساعتين فقط، وتنقسم إلى 12 فصلاً يحمل كلّ فصل اسم شخصية أو مكان وأول فصل كان باسم مارك طبعاً، عدا فصل واحد يحمل اسم ” النفسية محتاجة!” حيث تطرق إلى شيفرات الرسائل والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي كان مارك ورؤساؤه يستخدمونها لإيصال معلومة ما؛ بمعنى أنّ شخصاً واحداً من بين آلاف الأشخاص هو فقط من سيعرف المقصود من المنشور أو الصورة ويبدأ مهمته، وهذه فكرة جديدة بالنسبة لرواية عربية، ولنعُد إلى الرواية ..

أول سؤال سيتبادر إلى ذهن القارئ بالطبع “من هو مارك؟”

لكنك ربما تنهى قراءة الرواية وأنت ما زلت تتساءل من هو مارك؟

فرغم أنه الشخصية الرئيسية التي تتحرك عبر الفصول وباقي الشخصيات وحملت الرواية اسمه ومهنته المعروفة لكنك تظل في حيرتك ؛ ففي كلّ فصل تشعر أنك قاربت على معرفة مارك حيث يعطيك معلومة عن نفسه ثم تجد الأحداث تهدمها لك فمارك هو ” طاهٍ من نوع خاص” كما وصفه الكاتب ، أمّا عمره فسيقول لك ” عشتُ ما يكفى لأعرف ماذا تحب أن تأكل بمجرد النظر إليك ” وعن ديانته يقول ” لي معتقداتي الخاصة ” وعن حياته الاجتماعية تعرف أنه تزوج ذات مرة ولكن كما يقول ” ماتت ابنة الطاه وزوجته جوعا لأنّ حاكماً أراد الحفاظ على عرشه وجماعات مسلحة تدّعى أنها تعمل لصالح الناس استحلّت محاصرة المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية بعد أن قطعوا عنهم كلّ أسباب الحياة ليثبتوا فقط أنهم قوة على الأرض !”

وعن وداعته وهدوئه ثمّ قتله ووحشتيه فدائماًً مارك له منطقه الخاص في كلّ موقف.

وتنتهي الرواية وأنت تحاول إجابة سؤال من هو مارك؟

وباقي الفصول تجد ” بولين، فريدريك، كبفن، كرست، ميرينا، بيتار، وايلد بوشى، صوفيا وميرن هل تتخيل أن كلّ هذه الشخصيات تجمعهم 120 صفحة من الحجم الصغير، بمشاعرهم وصراعاتهم؟!

وعندما سألنا الكاتب عن صغر حجمها مقارنة بهذا الكمّ من الأحداث قال:

” عندما انتهيتُ من مارك وهو الفصل الأول لم يكن في ذهني هذا التقسيم والتكثيف للأحداث، كنت فقط أعرّف القارئ بمارك وبالفعل كانت بدايتها توحى أنها ربما تتجاوز ال 400 صفحة لكن لماذا أكتب 400 صفحة إذا كان يمكنني كتابة 120 أو أقل لنفس الأحداث؛ فوقت القارئ ثمين عندي، والجدل سيحدث لا محالة حتى لو كتبت 1000 صفحة لأوضح ما أريد؛ فكل قارئ يقرأ حسب توجهاته ويرى النص الأدبي كما يريده هو وهذا حقه طبعاً، فلماذا الثرثرة التي قد تُفقد الأحداث معناها وتبعث الملل؟

كما أننى لم أستقر على طريقة نشر حتى الآن فلو قررتُ طباعتها ورقياً ستكون مكلفة جداً في ظل هذه الأسعار، ولو نشرتها إلكترونيا سيصاب من يفتح الملف بالإحباط والتكاسل وأنا أريده أن يقرأها ويكملها .. 120 صفحة كانت كافية لأكتب ما أريد

وعندما سألناه عن سرّ الدعاية لها قبل النشر قال:

” للظروف الحالية، فقد تعلمتُ من التجارب السابقة أنّك عندما تنشر على نفقتك ستتحمّل وحدك الخسائر في حين أن الدار تشاركك المكسب ولا تهتم بالدعاية الكافية للعمل لأنها أخذت حقها مسبقاً.

كما أنّ الكثيرين من دور النشر الآن قد عكس أصحابها استراتيجية النشر ؛ تدخل حسابات تابعة لدور النشر إلى مواقع التواصل ويراقبوا كتابات الهواة والمبتدئين وحين يحدث تفاعل أو جدل حول عمل ما ويجذب قاعدة من القراء يتواصل أصحاب الدور مع المؤلف لينشروا له عمله على نفقتهم ضامنين الربح ، أمّا عندما تتواصل أنت مع دار نشر فعليك الانتظار ربما لأشهر ليقوموا بقراءة العمل ثمّ يردوا عليك قبولاً أو رفضاً طبقاً لسياسات ومعايير النشر ما بين دار وأخرى وما هو مسموح لكاتب وممنوع على آخر ، أمّا النشر الإلكتروني فيعفيك من كلّ هذا الضغط والانتظار .. أنت تخسر العمل مادياً لكنك تكتسب مواجهة سريعة مع القراء وربما النقاد تجعلك تطوّر من ذاتك بسرعة وهذا جيد لأىّ كاتب شاب؛ فالنشر الورقي أصبح عبئاً مادياً، وإذا نجح العمل ورقياً فستجد من يقوم بضربه طبقاً للمصطلح المصري أي طباعة نسخ رخيصة مزيفة وبيعها لحسابه أو قرصنته إلكترونياً.

نفهم من هذا أنّ الكتاب الورقي يخسر الآن؟

يخسر بالنسبة للكاتب الجديد إذا لم تدعمه الدار بالدعاية الكافية وإقامة الندوات وتعريف الناس به، وبالطبع يخسر لمن يتعاقد على طباعة العمل على نفقته الخاصة ليتخلص من تحكم الدار ويكتسب بعض الحقوق في التوزيع، أمّا الكتاب الورقي بشكل عام فما زال له قارئه رغم تأثره بزيادة أسعار الأحبار والورق و (سوق المضروب)، لذا لا يمكنك اعتبار الكتابة حرفة لك في أول أعمالك؛ هذه هي الرواية الرابعة لي ومع هذا لا أعتبر الكتابة حرفتي خاصةً أننى أكتب من أجل الكتابة أو حين أجد فكرة أو قضية تستحق المناقشة.

ونعود للرواية .. فرغم كلّ هذه الشخصيات أين الزمان ؟؟

نجد أنه لا زمان محدد ولكنك تعرف من الأحداث أنها معاصرة بدليل فصل ” النفسية محتاجة!” لكن داخل الرواية ترى أنّ لها زمنها الخاص بمعنى أنّ كل فصل وكل حركة يحدّثك الكاتب على أنها تحدث الآن.

والأماكن؟ !! أين تقع دولة آسور ومملكة كوت والمينو ودولة ميرين ؟؟

يقول الكاتب أنّ موقعها في الرواية ولتختر أنت كقارئ عربي المكان الذى يناسبك لكل بلد اختر فلسطين، اليمن، سوريا، العراق، مصر، ليبيا، السودان، تونس، الجزائر أو المغرب ..

اختر ما تريد فالنص ملك لك بمجرد أن أنهيتُ أنا كتابته.

النص الأدبي هو مرآة؛ فألذى يصنع المرآة ويبيعك إياها ليس مطلوباً منه أن يظل انعكاس وجهه داخل المرآة وهي معك؛ فبمجرد أن تشترِ أنت المرآة وتحملها وتعُد إلى بيتك وتنظر إليها سترى نفسك أنت وليس صانعها.

أنتم زائري دار بوست الكرام .. كيف سترون رواية “مارك طبّاخ ميرين”؟

لقراءة الرواية وتحميلها مباشرة إضغط هنا

تعليقات فيس بوك ... شاركونا أرائكم

احصل على مواضيع رائعه اخرى
تصلك الى ايميلك

اشترك في قائمتنا البريديه ليصلك كل جديد